ويبقى الأمل باقتصادنا كبيراً

الدكتور بسام الزعبي
تحديات وصعوبات اقتصادية عديدة تجتاح العالم على كافة المستويات، والتضخم في الأسعار يزداد في كافة السلع والخدمات، والجميع يؤكد أن القادم أصعب وأن التحديات تزداد، وهذا الحال ينطبق على الأردن الذي يعاني اقتصادياً للعديد من الأسباب، حاله كحال معظم دول العالم، فإذا كانت دول أوروبا تعاني من التضخم، فلن يكون حالنا أفضل بكثير.
ومع ذلك كله نكرر القول مرةً بعد مرة أن هناك آفاقاً عديدة لتعزيز أوضاعنا الاقتصادية على المستوى الداخلي؛ فقد تعودنا على مدار العقود الماضية أن نمر بأزمات داخلية أو تأثيرات لأزمات خارجية، وتجاوزناها بما نستطيع تخفيفه من أثارها وحدتها، واليوم المطلوب منا إعادة ترتيب أوضاعنا الاقتصادية الداخلية من خلال إجراءات حكومية تكتيكية علها تسند الأمور وتخفف الأضرار التي تسببها تلك الأزمات.
وقد يكون من المفيد الجلوس مع القطاع الخاص بكافة تفرعاته الرئيسية، فقطاعات الأدوية وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والصناعة والتعدين والسياحة والمستشفيات والطاقة والمقاولات والإسكان.. وغيرها؛ جميعها قطاع حيوية ولديها فرص كبيرة للنمو والتطور إذا ما وجدت المساندة والدعم بطريقة أو بأخرى.
كما أنه من المفيد أن تستمع الحكومة لملاحظات القطاع الخاص والمختصين القانونيين والاقتصاديين على قانون تنظيم البيئة الاستثمارية (المقترح)، للخروج بقانون يخدم العملية الاستثمارية بشكلها العام، ويساهم بجلب المزيد من الاستثمارات، فالاستثمار محرك مهم ورئيسي من محركات الاقتصاد الوطني، وله دور كبير في خلق الوظائف.
ومن المهم أن نفكر معاً كيف يزداد ناتجنا الاجمالي، وكيف يمكن أن نزيد صادراتنا الصناعية والخدمية، وكيف يمكن أن نعزز مكانة شركاتنا على مستوى المنطقة والعالم في كافة القطاعات، وكيف يمكن أن تدعم صناعاتنا وخدماتنا بعضها البعض لدخول أسواق جديدة، وكيف يمكن أن يتم تشغيل شبابنا عن بُعد في شركات عالمية تحتاج خبراتهم دون وجودهم في هذه أو تلك من الدول؛ بهدف الحد من مشكلتي الفقر والبطالة، وهذا كله يحتاج منا أن نفكر معاً بعقلية جماعية منفتحة، وأن تتظافر الجهود لينجح الجميع معاً.
إذا لم نستمع لبعضنا البعض بمنطقية وعقلانية، وإذا لم نفكر بحلول جماعية تخدم الاقتصاد الوطني، وإذا لم نجد المخارج التي تناسبنا،؛ فلن يتغير حالنا، ولن تتحسن أوضاعنا، ولن يسعى أحد من الخارج لإنقاذنا، فالجميع مشغول بنفسه، وأولويات الدول تغيرت، خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية؛ التي غيرت موازين القوى عالمياً، وها هي تعطل آلة الصناعة الألمانية التي غزت العالم على مدار عقود، وذلك لنقص إمدادات الطاقة الروسية، وهذا مثال واحد لما وصلت إليه دول عظمى!!.
حتى الدول الفقيرة مسحت كلمة (مستحيل) من مفراداتها وقواميسها،؛ لأنها لم تجد مخرجاً إلا إنقاذ نفسها بنفسها، واليوم نحن أمام تحديات اقتصاديات عالمية سببتها جائحة كورونا وغيرها، وليس أولها أو آخرها سلاسل الإمداد، ولكن الحلول ممكنة إذا وجدت النية الصادقة لدى جميع الأطراف للخروج بحلول علمية تخدم الجميع.
 

14-تموز-2022 00:02 ص

نبذة عن الكاتب